الشيخ عباس القمي
56
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
علل الشرايع : محمّد بن الحسن الهمداني قال : سألت ذا النون المصري ، قلت : يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ، ولم يصر بالحرم ؟ قال : حدّثني من سأل الصادق عليه السّلام عن ذلك ، فقال : لأنّ الكعبة بيت اللّه الحرام وحجابه ، والمشعر بابه ، فلمّا أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتّى أذن لهم بالدخول ، ثمّ وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة ، فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قرّبوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهّروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه ، أمرهم بالزيارة على طهارة ، قال : فقلت : لم كره الصيام في أيّام التشريق ؟ فقال : لأن القوم زوار اللّه وهم في ضيافته ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه ، قلت : فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك ؟ قال : مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستحذي « 1 » له رجاء أن يهب له جرمه . تفسير القمّيّ : في : انّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام أن يخرج إسماعيل وأمّه من الشام إلى حرمه وأمنه ، فأنزل عليه جبرئيل البراق ، فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهم السّلام حتى وافى مكّة « 2 » . علل الشرايع : عن سليمان بن مهران ، قال : قلت لجعفر بن محمّد عليهما السّلام كم حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : عشرين حجّة مستسرا في كل حجّة يمرّ بالمازمين فينزل فيبول ، فقلت : يا بن رسول اللّه ولم كان ينزل هناك فيبول ؟ قال : لأنّه أوّل موضع عبد فيه الأصنام ، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السّلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنّة لأجل ذلك . علل الشرايع : سأل الشاميّ أمير المؤمنين عليه السّلام كم حجّ آدم من حجّة ؟ فقال : سبعين
--> ( 1 ) استحذيته فأحذاني ، أي استعطيته فأعطاني . ( مج ) . ( 2 ) ق : 21 / 4 / 8 ، ج : 99 / 36 .